خواجه نصير الدين الطوسي

75

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : احتجّوا : بأنّ المقابل للنّفى واحد وإلّا بطل الحصر العقلىّ فيجب أن يكون الاثبات الّذي هو مقابل النفي واحدا ؛ ولأنّه يمكن تقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ، ومورد التقسيم مشترك بين القسمين ؛ ولأنّا إذا علمنا وجود شيء فلا يتغيّر ذلك الاعتقاد بتغيّر اعتقاد كونه جوهرا أو عرضا ، وذلك يقتضي أنّ الوجود أمر مشترك بينهما . الجواب : عن الأوّل أنّ مقابل ارتفاع كلّ ماهيّة تحقّق تلك الماهيّة ، ولا واسطة بين هذين القسمين . وهذا لا يدلّ على ثبوت أمر عامّ . وعن الثاني أنّ مورد التّقسيم بالوجوب والامكان هو الماهيّة ، والمعنى أنّ بقاء تلك الماهيّة إمّا أن يكون واجبا أو لا يكون . وعن الثّالث أنّه يقتضي أن يكون للوجود وجود آخر ، ويلزم التسلسل . أقول : قوله في الجواب الأوّل : « أنّ ارتفاع كلّ ماهيّة يقابل تحقّقها » ليس جوابا عن الأوّل ، فانّ ذلك لا ينافي الأوّل . بيانه : أنّ ارتفاع « ا » يقابل تحقّق « ا » ، وارتفاع « ب » يقابل تحقّق « ب » فالارتفاع المطلق المحمول عليهما وعلى غيرهما أمر مشترك ومقابله تحقّق أمر مشترك يصحّ أن يحمل على كلّ تحقّق خاصّ بأحدهما وبغيرهما . ونحن لا نعنى باشتراك الوجود إلّا ذلك التحقّق المطلق ، لا هذا التحقّق ولا ذاك التحقّق . وقوله في الجواب الثّاني ليس جوابا عن قوله : « الموجود ينقسم إلى واجب وممكن » ، فانّ الّذي فسّر به مورد تلك القسمة في قوله : « وهو أنّ بقاء تلك الماهيّة الخاصة إمّا أن يكون واجبا أو لا يكون » هو الوجود ، فانّ البقاء هو استمرار الوجود ، فكأنّه يقول : استمرار وجود تلك الماهيّة كذا وكذا ، ولولا أنّ استمرار الوجود مشترك بين الواجب وغيره لما صحّت هذه القسمة . وقوله في الجواب الثّالث أيضا ليس بجواب عن الحجّة الثّالثة ، فانّه لا يتصوّر اشتراك وجود ثان بين الوجود وبين الجوهر العاري عن الوجود واللاوجود حتّى إذا تغيّر في التّصوّر وتبدّل أحدهما بالآخر ، بقي ذلك الوجود المشترك ، ولزم منه أن يكون للوجود وجود آخر .